يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
174
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وقالوا : من أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن خالط الأندال حقر ، ومن جالس العلماء وقر . وقال الفضيل بن عياض : ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس ، وكره أن يذكر أحد بخير . وقال أبو نعيم : واللّه ما هلك من هلك إلا بحب الرئاسة . وقال أبو العتاهية : أأخي من عشق الرئاسة خفت أن * يطغى ويحدث بدعة وضلالا وقال أيضا : حب الرئاسة أطغى من على الأرض * حتى بغى بعضهم فيها على بعض ولي في هذا المعنى : حب الرئاسة داء يخلق الدنيا * ويجعل الحب حربا للمجبينا يفرى الحلاقم والأرحام يقطعها * فلا مروءة يبقى لا ولا دينا من ساد بالجهل أو قبل الرسوخ فلا * تراه إلا عدوا للمحقينا يبغى ويحسد قوما وهو دونهم * ضاهى بذلك أعداء النبيينا وقال ابن الحوارى : سمعت إسحاق بن خلف يقول : واللّه الذي لا إله إلا هو لإزالة الجبال الرواسي أيسر من إزالة الرئاسة . وقال بشر بن المعمر البصري المتكلم : إن كنت تعلم ما أقول * وما تقول فأنت عالم أو كنت تجهل ذا وذا * ك فكن لأهل العلم لازم أهل الرئاسة من ينا * زعهم رياستهم فظالم لا تطلبن رئاسة * بالجهل أنت لها مخاصم لولا مقامهم رأي * ت الدين مضطرب الدعائم وهذا معناه فيمن رأس بحق وعلم صحيح أن لا يحسد ولا يبغى عليه . وللخليل بن أحمد : لو كنت تعلم ما أقول عذرتنى * أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا